مجد الدين ابن الأثير
358
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفي حديث نوف ( إن الهدهد ذهب إلى خازن البحر ، فاستعار منه الحذية ، فجاء بها فألقاها على الزجاجة ففلقها ) قيل هي الماس الذي يحذي الحجارة : أي يقطعها ، ويثقب به الجوهر . ( ه ) وفيه ( مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه ) أي إن لم يعطك . يقال : أحذيته أحذيه إحذاء ، وهي الحذيا والحذية . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ) أي يعطين . ( س ) وفي حديث الهزهاز ( قدمت على عمر رضي الله عنه بفتح ، فلما رجعت إلى العسكر قالوا : الحذيا ، ما أصبت من أمير المؤمنين ؟ قلت : الحذيا شتم وسب ) كأنه قد كان شتمه وسبه ، فقال : هذا كان عطاءه إياي . ( س ) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( ذات عرق حذو قرن ) الحذو والحذاء . الإزاء والمقابل : أي إنها محاذيتها . وذات عرق : ميقات أهل العراق . وقرن ميقات أهل نجد ، ومسافتهما من الحرم سواء . ( باب الحاء مع الراء ) ( حرب ) في حديث الحديبية ( وإلا تركناهم محروبين ) أي مسلوبين منهوبين . الحرب بالتحريك : نهب مال الانسان وتركه لا شئ له . ( س ) ومنه حديث المغيرة ( طلاقها حريبة ) أي له منها أولاد إذا طلقها حربوا وفجعوا بها ، فكأنهم قد سلبوا ونهبوا . ومنه الحديث ( الحارب المشلح ) أي الغاصب والناهب الذي يعري الناس ثيابهم . وفي حديث علي رضي الله عنه ( أنه كتب إلى ابن عباس : لما رأيت العدو قد حرب ) أي غضب . يقال منه حرب يحرب حربا بالتحريك . ومنه حديث عيينة بن حصن ( حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي ) .